مجمع البحوث الاسلامية
831
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
البغويّ : ذلك أنّهم عرفوا أنّ الكعبة قبلة لإبراهيم ، ووجدوا في التّوراة أنّ محمّدا سيحوّل إليها ، فحوّله اللّه تعالى إليها لئلّا يكون لهم حجّة ، فيقولوا : إنّ النّبيّ الّذي نجده في كتابنا سيحوّل إليها ولم تحوّل أنت ، فلمّا حوّل إليها ذهبت حجّتهم . ( 1 : 182 ) الزّمخشريّ : معناه لئلّا يكون حجّة لأحد من اليهود إلّا للمعاندين منهم ، القائلين : ما ترك قبلتنا إلى الكعبة إلّا ميلا إلى دين قومه وحبّا لبلده ، ولو كان على الحقّ للزم قبلة الأنبياء . فإن قلت : أيّ حجّة كانت تكون للمنصفين منهم لو لم يحوّل حتّى احترز من تلك الحجّة ، ولم يبال بحجّة المعاندين ؟ قلت : كانوا يقولون : ماله لا يحوّل إلى قبلة أبيه إبراهيم ، كما هو مذكور في نعته في التّوراة . فإن قلت : كيف أطلق اسم « الحجّة » على قول المعاندين ؟ قلت : لأنّهم يسوقونه سياق الحجّة ، ويجوز أن يكون المعنى لئلّا يكون للعرب عليكم حجّة ، واعتراض في ترككم التّوجّه إلى الكعبة الّتي هي قبلة إبراهيم وإسماعيل أبي العرب إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وهم أهل مكّة حين يقولون : بداله فرجع إلى قبلة آبائه ، ويوشك أن يرجع إلى دينهم . ( 1 : 322 ) الطّبرسيّ : قوله : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ قيل فيه وجوه : أوّلها : إنّ معناه لأن لا يكون لأهل الكتاب عليكم حجّة إذا لم تصلّوا نحو المسجد الحرام ، بأن يقولوا : ليس هذا هو النّبيّ المبشّر به ؛ إذ ذاك نبيّ يصلّي بالقبلتين . ثانيها : [ قول الجبّائيّ وقد مضى ] ثالثها : ما قاله أبو روق : إنّ حجّة اليهود أنّهم كانوا قد عرفوا أنّ النّبيّ المبعوث في آخر الزّمان قبلته الكعبة ، فلمّا رأوا محمّدا يصلّي إلى الصّخرة احتجّوا بذلك ، فصرفت قبلته إلى الكعبة لئلّا يكون لهم عليه حجّة . ( 1 : 232 ) ابن الجوزيّ : قال مشركو العرب : قد رجع إلى قبلتكم ، ويوشك أن يعود إلى دينكم . وتسمية باطلهم حجّة على وجه الحكاية عن المحتجّ به ، كقوله تعالى : حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ الشّورى : 16 ، وقوله : فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ المؤمن : 83 . ( 1 : 159 ) الفخر الرّازيّ : أمّا قوله : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ففيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أيّ هذا الكلام يوهم حجاجا وكلاما ، تقدّم من قبل في باب « القبلة » عن القوم ، فأراد اللّه تعالى أن يبيّن أنّ تلك الحجّة تزول الآن باستقبال الكعبة . وفي كيفيّة تلك الحجّة روايات : أحدها : أنّ اليهود قالوا : تخالفنا في ديننا وتتّبع قبلتنا . وثانيها : قالوا : ألم يدر محمّدا أين يتوجّه في صلاته حتّى هديناه . وثالثها : أنّ العرب قالوا : إنّه كان يقول : أنا على دين إبراهيم ، والآن ترك التّوجّه إلى الكعبة ، ومن ترك التّوجّه إلى الكعبة فقد ترك دين إبراهيم عليه السّلام ، فصارت